حسن بن عبد الله السيرافي
87
شرح كتاب سيبويه
كان ما قبل حرف الروي متحركا لزم الشاعر الحركة التي قبله ، إن كانت فتحة لم يجز أن يأتي بغيرها ، وتسمى هذه الحركة التوجيه وإن كانت ضمة أو كسرة جاز له أن يأتي بالضم والكسر جميعا في قصيدة واحدة يتناوبان فيهما ، ولا يجوز معهما الفتح بمنزلة الواو والياء في الردف ، ولا يجوز معهما الألف . وزعم أنه من جمع بين الفتح والكسر ، أو الفتح والضم فقد أخطأ ، وأن رؤبة قد أخطأ في قوله : ألّف شتّى ليس بالراعي الحمق وقوله : مضبورة قرواء هرجاب فتق . في قصيدته التي أولها : وقاتم الأعماق خاوي المخترق وأن بيت امرئ القيس : إذا ركبوا الخيل واستلأموا * تحرّقت الأرض واليوم قرّ في قصيدته التي أولها : لا وأبيك ابنة العامري * لا يدّعي القوم أني أفرّ أخطأ ، وذكر أنه يروى : واليوم قرّ واليوم صرّ ، وأن ذلك أولى بأن ينسب إلى امرئ القيس ، ورأيت هذا القائل يعتقد أن ذلك نادر لا يوجد مثله ولم يوجد غير الذي ذكره ، وهذا يدل على قلة تفتيش لأشعار العرب المتقدمين ، وقد ذكرت لثلاثة من الشعراء ليسوا كلهم مكثرين ما استطلت أن أذكر أكثر منه مما جمعوا فيه بين المفتوح والمكسور والمضموم ، على أني لا أنكر أن لزوم الفتح إذا ابتدئ به أحسن ، ولزوم الضم والكسر للمبتدئ به أحسن ، كما يكون في اللفظ وجهان يختار أحدهما على الآخر ، ولا يكون الآخر خطأ ساقطا . قال عدي بن زيد العبادي : طال ذا الليل علينا واعتكر * وكأنّي ناذر الصبح سمر من نجي الّهم عندي ثاويا * بين ما أعلن منه وأسر وقال في أخرى : قد حان أن تصحو أو تقصر * وقد أتى لما عهدت عصر ثم قال : قد فاض فيه كالعهون من ال * أرواح لما أن علاه الزّهر